أصل قبل الموعد الُمقرّر لإفتتاح المعرض بفترة لا بأس بها. ليس هذا تصرفاً لائقاً. يضع توفيق الزين وغيّاث المشنوق اللمسات الأخيرة على ما سيكون المعرض الأول لسيدة لطالما اقترن إسمها بثقل عائلة سياسيّة عريقة..وأيضاً بالحداد ورحلة شفاء ركيزتها ألم يتجسّد على اللوحات بألوان صارخة، بهيّة، وأشكال وأنماط تأتيها أحياناً كرؤى. وهي بكل الأحوال التعبير الأقسى لكل ما حصل معها في الطريق. والسطر الأول لحكايتها الشخصيّة التي كان من المتوقع أن تكتبها باكراً لولا تدخّل القدر.
ترايسي شمعون تتدارك إرتباكي وخوفي من شخصيتها الآسرة وتاريخها الشاهق. وبينما تسمح لي بدردشة سريعة مع توفيق، الشريك في غاليري
Mission Art
(أما الشريك الثاني فهو غياث المشنوق)،
وبنزهة مُمتعة بين لوحاتها الاحتفالية ومتعددة الطبقات، تبتسم بحرارة وهي تحدق بي بعينين سأكتشف قريباً أنهما عينا امرأة من برج العقرب، ثم تخاطب توفيق قائلة: يمكنها أن تطرح عليّ أسئلة إذا أرادت”.
صوتها مُخملي، نبرته مُنخفضة. العينان لا تُفارقان وجهي وهي تؤكد أن
New Beginnings
قد يكون معرضها الأول، ولكنها لطالما كانت فنانة:”ووأردتُ بشكل واضح أن أصبح فنانة. ولكن والدي قال بحزم كلا!”. ووالدها هو ليس سوى الزعيم السياسي الراحل داني شمعون الذي إغتيل في العام 1990. وإلى جانب فقدانها والدها الأسطوري وأخويها غير الشقيقين، اندلعت الحرب. فإذا بها تسلك الطريق التي ستروق حتماً لوالدها، فأثمرت مؤلفات ومهنة في التلفزيون والاستشارات السياسيّة، وحياة دبلوماسية بامتياز. وبقي الفن، حوارها الشخصي مع حيواتها الداخلية. رسمت لنفسها لسنوات عديدة. وفجأة، اكتشفت أن الوقت قد حان لتُشارك العالم أعمالها. وصار بإمكانها أن ترسم بحريّة مُطلقة. فقد أدّت واجبها. وأمام الكانفا سمحت لكل ما في داخلها من عوالم وطبقات أن تتدفق بلا رقيب . فلم تكظم أحاسيس، رؤى ومشاهد قد تكون أتتها من حيث الحدس. أين المشكلة إذا كان الألم هو الركيزة في كل الحالات؟
