بطلة خمسينية …تعجن الطحين وتتحضّر لجولة جديدة من المصائد
عندما يُبالغ الناس في الترحيب بك ويُسلّطون الضوء على ميزاتك بقدر لا يشبهك تأكّد أن حجم المصيدة التي يُحضّرونها لك سيتناسب تماما مع سقوطك القادم - ذلك السقوط الذي يتكرر بين فصل وآخر من حكايتك المستمرة منذ عشرات السنين.
ويا للمفاجأة، نجح معي مساء اليوم مزيج الطحين، زيت الزيتون(شغل الكورة)، والأعشاب على أنواعها، والثوم الحاد كنبرتي هذه الأيام، والبندورة الناضجة، والقليل من الماء الدافئ كديكور منزلي الذي لم يُحكم عليه بالإعدام كما خُيّل إليّ، أنا التي أضطررت إلى مواجهة الحياة للمرة الأولى في الخمسين. عجنتها بيديّ.
لم ألمس من خلالها، هذه المرّة، الندوب - على إعتبار (إنو هيك هيك محسوبة علينا). ولأنني قمتُ بترقية البطلة التي تسكنني، ما أن دخل مشروع الخبز الفرن، حتى إنهمكتُ بتحضير كأس من السينزانو خفّفتُ "نفوذه" بالماء والثلج والليمون.
- خرج الخبز برائحة سلبتني خوفي من الإعتراف بأنني لا أريدها أن تنتهي هنا قصّتي الشاهقة مع حياة عشقتها بكل تقلّباتها.
إحتسيت رشفات صغيرة من مشروبي البسيط، وقطعة خبر مع المزيد من زيت الزيتون (شغل الكورة). نحن الذين أسأنا إلى أنفسنا...كم تليق بنا البدايات.