بطاقة بريديّة من "ماغ"، الفنانة الشفاّفة التي تعيش في مرسمها المُنعزل والمُزخرف بمنازل وأحياء بيروتيّة لا تملّ من رسمها .
تحتاج إليها لتحيا بفرح، هي التي إختارت أن تبتعد عن المُجتمع، على الرغم من قدرتها على استيعاب كل نقاط ضعفه ومشتتاته.
سقف أحمر وحيوات تتفتّح خلف الباب، وتلك النوافذ المُقنطرة بألوانها التي قد تبدو للوهلة الأولى، غير مُتناسقة.
كوب من الأرز المصري الطويل وشخصيّات خُرافيّة لم تعد تنتظر أي شيء.
ومع ذلك تسترق النظر من خلف شبّاك العليّة.
تحت السقف القرميدي الأحمر.
أحياء على مدّ النظر.
"ماغ" تكتب لي عن المحبة والسلام وتحقيق الأماني...داخل البطاقة البريديّة التي تُرسلها "من بيروت مع حبّي"
سلام ومحبة من حيّ بيروتي إلى آخر.
عزلة في هذا الحيّ وأخرى في ذاك.
منازل قد تحتوي على بعض تفهّم،
تضعها برفق على اللوحات القماشيّة وكماليّات أخرى لا تتوقّع أن يصطدم بها نظرك في المرسم المُنعزل - القائم وسط عاصمة لا تكاد تصرخ إستسلاماً حتى تعود مُنتصرة، أو مُتهوّرة من كثرة الخيبات.
طاولة صغيرة في منزلي البيروتيّ المُنعزل والمُزخرف بما تبقّى من أوهام.
ضوء خافت.
صديقتي الفنانة التشكيليّة ماجدة شعبان غالباً ما تستقبلني في مرسمها الذي أحتاج دائماً إلى "غوغل ماب" لأهتدي إلى منازله "المصفصفة" الواحد قرب الآخر. لأتذكر وسط كراكيبه، طربوش جدي أبو الياس، وعلكة التشكلس التي كانت والدتي "فيفي" تُهددني بأن "إصفقك ع تمّك إذا بعد بتطقشي بهالعلكة".
نتحدث عن الفن، بكل تأكيد.
ولكن أحاديثنا تتخللها تلك الغربة التي لم تُفارقنا يوماً.
تُهديني أشعارها المليئة بالحنان. أقدّم لها روايات أبي الذي "هلك نعمتنا" وهو يصف وحدته التي أساء وصفها.
لم يعرف أننا نحن الذين أعدنا كتابة فصول الوحدة عندما استسلم للمرض وقال بهدوء، "أنا ماشي".
وماجدة تصف بأشعارها رحيق الذكريات في منزل جدتها.
عزلة في هذا الحيّ وأخرى في ذاك. بعد التفكير مطولاً بعض الشيء في الأمر، إنها طاولة كبيرة نوعاً ما، لأنها تحتوي على شظايا من ذكرياتي. ووحدة أبي الذي "هلك نعمتنا" بقامتها المهيوبة