إكتشفته صدفة، وفي الحقيقة لم أعد غريبة أبحث عن الأمان، حتى في إبتسامة الغرباء ونظرات القطط الجائعة المُتوسلة.
أنا أنتمي هنا.
حتى في الشوارع التي لم أتناول عشائي فيها بعد.
وهي بكل تأكيد ليست الشاهدة على قصة الحب الكبيرة التي وعدتني بها الحياة بعد إنقطاع ووحشة أعترف أنني شاركتُ في تطوير فصولها.
لم تتح لي الفرصة بعد لرؤية واجهته الأمامية، والندوب التي ربما تركها الدهر قد تركها عليه.
اللافتة بحروفها الواضحة، أقل إرهاقاً مما نتخيّل إذا أخذنا في الإعتبار المدة الطويلة التي أمضاها في شارع المكحول:
أحذية رأس بيروت
جملة جميلة تنطوي على حياة بكاملها، وإن كانت قصيرة.
أنا أنتمي هنا.
غريبة في كل الأماكن الأخرى، بإستثناء هذه الشوارع التي تعرف قيمتي.
وهذا شيء سمعته كثيراً من مُعالجتي النفسيّة:
تواجدي فقط حيث يعرفون قيمتك.
هذا المحل القديم المُغلق لا يبيع الأحذية فحسب، بل يُعيدني إلى أحذيتي المنسيّة التي أتلفتها في أماكن لم تعرف قيمتي.
لن نتفوّق على بعضنا في المُجاملة.
من الآن فصاعداً بإمكانك أن تتجاهلني، أو ترمقني بإزدراء، أو تحاول أن تجعلني أبدو صغيرة. وفي المقابل، سأنشغل شخصياً في بناء حياة تليق بالبطلة المجنونة في داخلي التي تسبح عارية في كل قصص حبها.
سأعود في وقت آخر إلى أحذية رأس بيروت، الآن وقد إقتنعتُ بألا أتواجد سوى في الأمكنة التي تعرف قيمتي.