انها ركيزة رائعة لكتابة قصة قصيرة، مليئة بسلال الليغو المدروزة في بقعة آمنة من مُخيلتي. وبمجموعة من مُستحضرات التجميل الممزوجة بعناية، وكلها موضوعة عمداً على وجهي الذي يُحارب الأعوام المُتراكمة. أوه! انتظر، هذا وصف فوضوي للغاية. وفيه جرعة من الدراما قد تُثير حفيظة جميع مُدرّبي الحياة. سلال الليغو مُخيطة بأناقة. ومُستحضرات التجميل ممزوجة بما يليق بإيقاع حياة المرأة العصريّة التي إلتهمتها المسؤوليات، وباتت تحلم بمنزل صغير في القرية، عصرونيّة المناقيش بزعتر حلبي (صعتر)، وجلسة عائليّة لا تخلو من المُناكفات، في الحديقة الحميمية التي تُسيّج المنزل.
البحر هادئ والمنارة تمضي في يوميّاتها الغامضة إلى حدّ ما. لا أعرف من هو حارسها الحالي، لكنني سمعتُ الكثير عن أفراد عائلة شبلي الذين تعاقبوا، على مدى نحو مئة وخمسين عاماً، على رعاية المنارة القديمة، فتحوّلت إلى قبلة لرأس بيروت، تُشرف على ساحل عين المريسة، تهدي الصيادين وتُراقب حركة القوارب في مينائهم. رامح وجوزف وفكتور شبلي رحلوا قبل أن أتمكّن من سرقة دفاتر ذكرياتهم وقصاصاتها المُفصّلة. تركوا لي، أنا التي أرتدي اليوم تنورة واسعة تخفي تقدمي في العمر، وجاكيت تُهين الموضة وتُناسب إطار قديم لصورة تليق بقصّاصات الذكريات المُفصّلة، وصفة مُغربية أتشاجر مع مكوناتها منذ الصباح الباكر. وعناقك الرومنطيقي العنيف وإيقاعه المُترنّح قُبالتي.
النظرة الجانبيّة المُفتعلة لا تُلغي عدم انتمائي وحاجتي المُلحّة إلى التقرّب من هذا الصيّاد الوحيد الذي يعيش طقوسه الصافية في الميناء. وسط هذه الفسحة المائية المُخصّصة لرسو الزوارق. قد أسأله عن غرفته وغرف زملائه الصيادين. هل تم تجديدها أما أنها ما زالت تحمل عطر قصّاصات دفاتر ذكريات رامح وجوزف وفكتور شبلي؟ هل أمسكوا بالبحر الهائج بين أيديهم. وهل استمتعوا بأصوات الأمواج المُتلاطمة التي أنهكهم تكرارها، كما هدّد اندثارها المُستمر رتابة الأيام؟
نُزهة صغيرة في مياه منطقة عين المريسة في هذا القارب الصغير؟ سأعد الصيّاد بأن ألتزم الصمت. ولكنه لن يُصدقني. فقد لمح نظرتي الجانبيّة الزائفة أمام عدسة الكاميرا وسُرعان ما استنتج أنني “حبّيبة” دراما.
