أرسلوا له صورة لكلب ضال كان يتجوّل في شوارع أنفه الساحليّة، المشهديّة، القائمة في قضاء الكورة في محافظة الشمال الحبيب.
كاد يختنق بحبال قاسية ملفوفة في أجزاء مُختلفة من جسده. يبحث عن بعض أمان، وما يُشبه الرقّة. يجوب الشوارع والأزقّة بعدما أظهرت التحرّيات الصغيرة التي قام بها أبناء البلدة، أن هذا الكلب النبيل رماه أصحابه وتركوه ليُدافع عن نفسه وحيداً، كما هي حال مئات حيواناتنا الأليفة التي نتخلّى عنها لتُدبّر أمرها بنفسها.
الصورة وصلت لسليمان نمر عبر غروب الواتس أب التابع لأهالي أنفه، يتقاسم فيه أبناء هذه البلدة
الساحرة والخارجة من حكاية رومنطيقيّة، أنباء أنفه، وللإبلغ من خلاله عن أي مشكلة أو حادثة.
كان واضحاً لسليمان أن هذا الكلب المُتألّم يتجوّل في البلدة بأزقتها غير المُكتشفة بعد، ولا يعرف أنه على وشك أن يعيش مُغامرة مشوّقة قد تبدو تداعياتها للوهلة الأولى، حزينة، بيد أنها ستتكشّف، يوماً فآخر، عن حكاية رائعة عن البقاء والصداقة ...والكثير من الشقاوة.
أبناء هذه البلدة المُزخرفة بالقصائد والأناشيد، كانوا على يقين من أن الشاب سليمان نمر، صاحب صفحة
Visit Anfeh
السياحيّة وشركة ال"ديليفيري" المُتفرعة منها
Visit Anfeh Delivery،
لن يتردّد في إنقاذ هذا الكائن الضعيف، هو الذي يُعرف عنه في قضاء الكورة الشاهقة بجمالها، أنه يجبر بخاطر كل الحيوانات الضالة.
بعضها ينقلها إلى منزله بموافقة مُطلقة من زوجته، وبعضها الآخر يبحث لها عن مأوى ويشرف على تربيتها.
يتكلّم معها وكأنها صديقته، وهي تتفاعل بسرعة مع هذا الشاب الذي يتواصل معها متوسلاً أحاسيسه وعشقه لها وشعوره بالمسؤولية تجاهها.
للوهلة الأولى، إكتفى سليمان بنشر صور الكلب التائه في مختلف المنصّات بحثاُ عن عائلته. لم يقترب منه أو يُحاول أن يتفاعل معه خوفاً من أن يقع في حبه كما هي الحال مع الحيوانات ال9 أو ربما ال10 التي تعيش معه ومع زوجته في المنزل.
ولكن في تمام السابعة ليلاً من ذلك اليوم المصيري، وجد كلبنا الذي سيُصبح بعد ساعات نجم البلدة، طريقه إلى محل الديليفيري حيث كان سليمان يستعد لإقفال المكان بعد نهار طويل من التوصيلات.
وقف على باب المكتب وجلده شبه مُشوّه من الحبل المغروز فيه في مختلف الأماكن. كان واضحاً لسليمان، أن عائلته لم تكتف فقط في التخلي عنه، بل أرادت أن يموت نجم أنفه المستقبلي موتة بطيئة.
ومن لحظة وصوله المكتب في تمام السابعة مساءً حتى الواحدة بعد منتصف الليل، جلس سليمان إلى جانبه يتكلّم معه بهدوء، يُحاول أن يحظى بثقته.
"كنت عم وشوشو: خللّيني قملك هالطوق - الحبل لترتاح".
ونجح في ساعات الفجر الأولى من إزالة هذه المخالب الإصطناعية عن صدره. إرتاح الكلب، إذ كان واضحاً أنه لساعات طويلة، وربما لأيام أطول، كان عاجزاً عن نفض جسده ليتنفس بشكل طبيعي.
رقبته، كانت مُلتهبة، وكذلك أذنه. وكان على سليمان أن ينتظر أكثر من يومين ليُخلّصه من الطوق الذي صُممت زخرفته لتخنق نجم أنفه المُستقبلي.
نام صديقنا ما يُقارب اليومين خارج الديليفيري، قبل أن تطلب زوجة سليمان منه أن يؤويه في الداخل.
وقع الجميع في حُب هذا الكلب الحنون الذي لا عائلة له، وبعد يومين تحدث معه سليمان بصراحة وبلا لف ودوران قائلاً له، "خلص، صار لازم شلّك هالطوق".
وبعد مُتابعة دقيقة من الطبيب البيطري، وبعد إقناع من سليمان ليقبل نجمنا الحبيب طوقه جديد، نجحت المهمة، وإنضم "جبل" إلى فريق عمل
visit Anfeh Delivery
وصار منزله الفسحة المُخصصة للشباب الذين يتولّون التوصيلات في أنفه وجوارها، من دون أن تخلو يوميّات "جبل" العيّوق، الذي يُزيّن الوقار نظرته المُتعالية بعض الشيء، من المشاغبة، إذ يحلو له أحياناً أن يتنزه على كيفه بعيداً عن إطار منزله الجديد.
والسكّان يُرسلون رسائل عبر الواتس أب لسليمان "ليتفضل يضبّو ع البيت". يعرفون تماماً أن "جبل" الذي رمته عائلته، له عائلة جديدة تُحبه.
جبل،
Has upgraded his life.
ولم يعد يحمل ذكرى الألم ومحاولة الخنق.
هو مُنهمك بدوره الجديد، كعضو في فريق الدليفيري، وأحد أبناء سليمان الذي يتكلّم مع الحيوانات بلغّة الحُب، ويقف إلى جانبها في كل تقلبات الحياة.
سليمان "إنقهر" كثيراً من هؤلاء الذين إختاروا أن يرموا هذا الكلب الحنون ويعذبوه.
ولكن، "جبل" كما سبق وذكرنا، أصبح في مكان أفضل، مع عائلة كبيرة تعشق فيه هذا الود وهذه المٌشاغبة وتفاصيل أخرى في شخصيته تجعله نجم بلدة أنفه وحديثها.
وأسمحوا لنا أن نوجّه نظرة إزدراء لهؤلاء الذين عصروا جلده بحبال وطوق.
نُرسل لهم صوره الجديدة وبعض صور لأبناء سليمان الذين أنقذهم بدورهم من غدر الإنسان.
هم أيضاً
They upgraded their lives.
إلى مغامرات أخرى ويوميّات مِشوّقة مع "جبل" وسليمان الذي يجبر بخاطر الحيوانات المظلومة، ويتكلّم معها بلغة الحُب.









