إقتنعت بالمجيء معي على مضض، على إعتبار ان لا وقت لديها لتُضيّعه في ملذات الحياة. منذ أن تعرّفت عليها من كثب وشقيقتي مُنهمكة بالمسؤوليات التي تأتي على شكل، الضغط العالي وبعده الواطي (آه منّك يا واطي!)، عمليات القلب المفتوح، هروب زوج خالتي المرحومة الجليلة شارلوت من المنزل بحثاُ عن شبابه الذي ضاع منه منذ أكثر من 70 سنة في أرجاء الأشرفية الفوقا، “نهنهة” مكوّنات “مقلوبة الباذنجان” هرباً من “شفتورة” صهري، الذوّاقة الذي لا يعجبه العجب في ما يتعلّق بالكويزين العالميّة والمحليّة على حد سواء. واللائحة تترنّح في يوميّاتها الطويلة أكثر من لائحة خيباتي في الحُب. ولكنها إقتنعت. على مضض. فإذا بي “أنقلها” من صومعة ال”تو دو ليست” إلى جمال رأس بيروت، خليلتي التي إحتوتني منذ أن أضعت شبابي وبعض فصول المينوبوز- أي سن اليأس- فإذا بي أهرول يميناً وشمالاً بحثاً عنها. وما أن ركنتُ سيّارة الجاغوار التي كلّفتني نيفتي لأشعر بأنني “كلاس” ودخلت السبورتنغ كلوب الذائع الصيت حيث إعتادت العائلات البيروتيّة أن تتنافس على الحضور والهيمنة الإفتراضيّة على هذا الفضاء الأقرب إلى قرية، حتى إستقبلني كل من يعمل هُناك – ومن دون إستثناء وكأنني إمبراطورة. والبعض هتف:”أهلاً بالشيخة”، “شو، دكتورة وين هالغيبة؟”. فإذا بشقيقتي المفجوعة بلائحة المسؤوليات التي لم تُنهيها بعد منذ ليلة عرسها من 37 عاماً، تهتف، “من غير شر دكتورة حضرتك متخصصة بشو تحديداً؟”. وبطبيعة الحال توجهنا نحو السنسول حيث وضع لنا “لو غران ميتر” – أي رئيس النادلين طاولة على مستوى البحر. 2 اسبريسو. وأنا أفلش ثنيات فستاني العريق الذي لا يليق بصباحيّة بل ب”غراند سواريه” – ولكن يحق للدكتورة ما لا يحق للشيخة”، وأنتشي على صدى نظرات الإعجاب التي أحاطت بعشقي الواضح لنفسي. وشقيقتي “تأفط” وتتأفف وبين الحين والآخر ترمقني بنظرة تشي بإقتناعها بأنني خوتة يجب إبعادي عن المجتمع. وبين نظرة صوب الأفق وعشرات الصور التي لا معنى فني لها، لمحتُ ما يُشبه الإسترخاء في تعابير وجه شقيقتي وإستسلام خفيف لكتفها الشمال المُنكمش باستمرار. “لو فيني نام ع شي سنة”، همست بحنين عتيق. فإذا بإبتسامتي المُنتشية تتسع. ها قد حققتُ إنتصاراً واضحاً صباح اليوم….دكتورة مُتخصّصة بعشق الحياة، ربما؟

