ها قد وصل الخريف، وأنا أحتسي قهوتي المرّة مع هال. أُكثر التدخين وأطمئن نفسي بأنني أملك الثقة الكافية لأهجر نسخة الفتاة المسكينة، بنت العيلة التي تصبر على الرجل الفاجر، والتي ورثتها عن والدتي.
ها قد إنتهت رحلتي الليليّة مع الأرق.
أعد نفسي بأنني إكتفيت من تحليل شخصيّة ميغان ماركل المعطوبة.
حين يجف عرقي، سأكتب قصة وثائقية عن الرجل الذي ما زال طيفه يُلاحقني منذ ثلاث سنوات، ولكنني لم أسمح له أن يمحو عني نسخة الفتاة المعترة التي أوهمت نفسي بأنها تليق بي.
أجلّت لحظة ذوباني داخل قامته المهيوبة المستقرّة فوق نسخة بنت العيلة التي لزقني بها والدي الأزعر.
أحتسي القهوة وأستقبل الخريف ورداء الذكريات التي ألتهمها في الأيام الشديدة الوطأة، وأغوص في (هالكم يوم اللي مرقوا).
كنت أحضر ندوة فنية في فسحة راقية في راس بيروت.
جلستُ في الصف الأخير هرباً من المكيّف.
إقترب منّي صاحب غاليري، معقّد، لا يعرف إلا لغة العتاب. أي العتب،.
كنت قد كتبت عن أحد معارضه لوكالة (إلها القدر والقيمة) منذ يومين، وتنفست الصعداء على إعتبار أن هذه المرة - إذا الله لطف- لن يعتب علي بصوت لا يحتاج إلى ميكروفون، ليتأكد من أنه (جرّصني).
قال متهكماً:
-شو، صرتي تقعدي في الصف الأخير.
أردتُ أن أقدّم له علكة (الشك) التي إشتريتها من دكانة راس بيروت الصغيرة، ليقيني دهاليس رائحة فمه الكريهة، لكنني عدلت في اللحظة الأخيرة.
كيف أرفع حصاره عني؟
كيف أشرح له أنني لا أدين له بإحساسي المرهف وكلماتي المُنمّقة، وأنني لا أريد الكتابة عن معارضه؟
لا بأس.
الآن، أنا مٌنهمكة بالإحتفال بنهاية قصتي الطويلة مع الأرعن.
إستيقظت من غباي تجاهه عندما لمحت صبغة شعره المضروبة، أي غير الناجحة، وتميل إلى تدرّجات عدة من الألوان التي لا تليق مع شحوب وجهه المسم.
لا بأس. المهم أن القصة إنتهت.
ولكنني ألوم نفسي على صراحتي المفرطة لحظة الوداع.
لتزداد رطوبة الليل فوق سمفونية هذه المصيبة، ودعته بالجملة التالية:
(إلى اللقاء يا أبو صبغة شعر مضروب)
أعتقد أنه لن يُسامحني في الوقت القريب.
لا بأس. المهم أن القصة المُستمرة منذ أعوام إنتهت.
أعد نفسي بأن أهدي صاحب الغاليري المعقّد العتبان عليّ باستمرار، علبة كبيرة من علكة (الشك) في عيد الميلاد، أرفقها بجملة حنونة تليق بنسخة الفتاة الفاجرة التي أصبحتها تأتي على شكل:
(اللبيب من الشك يفهم)