(مع الزربة في المنزل، نزور رواية ماري بوبينز التاريخيّة من وجهة نظر سجينة وباء لحقته قنبلة نووية وبعدها أزمة سير خانقة…أو ما يُعادلها: أي البنزين)
…ويبدو خلص العشا، بكل عجقتو يالّلي ما إلها معنى وأحاديثو يالّلي متل أكلات الفلاحة المتمدنة ليال، ما إلها طعمة.
وبهدوء يُنذر بكثير من اللتلتة القادمة لا محال من كل الإتجاهات، لاسيما من منخار المسز بانكس يالّلي بيشمّ الخبريّة قبل بسنة ما توصل، بتزم عينيها هالمرا يالّلي وجهّا متل وجّ المهر: بيبلّش بجادة شجرة الكرز وبيخلص على طاولة سفرة الفلاحة المتمدنة، ليال، بالكورة الخضراء.
وقلبها بينذرها إنو في شي بدو يصير.
أو بالأحرى، في شي عم بيصير.
وكأنو الرياح الملعونة والمسحورة يالّلي زتّت العيّوقة القاسية ياللي إسمها ميموشكا، جابت معها مغامرة كبيرة، لا ع البال ولا ع الخاطر.
هالرياح بدّلت حياة عيلة زهقانة، علقانة بالفواتير المتراكمة والبحث المُرهق في كهوف المُدن عن شوية بتزين.
وبلحظة إنخطاف عابرة، بتقرر المسز بانكس تفرض شخصيتها المفرومة متل لحمة المعلّم مفيد آخر الطلعة.
وبتهجم على غرفة جاين ومايكل لتواجه هالمسمّة يالّلي زامّة شفافها وأعضاء تانية من جسمها بحركة فيها كتير من الليونة الدراماتيكية.
بتفتح الباب بكثير من الحزم وبيصطدم نظرها أول ما تفوت بالقاسية عم بتفضّي شنطتها الزغيرة وتطلّع منها تياب داخلية من كل الألوان، مصنوعة من ساتان ومكتوب عليها بالأحرف العريضة:
“ما بينلعب معي”.
بتاخد المسز بانكس نفس عميق وتقلّلها لميموشكا:
“حبيبتي، ما بذكر إنك عطيتيني مراجع عن شغلك القديم وتجاربك بحقل ال
Babysitting”
بتضحك مراميرو، هيّي وعم بترتّب تيابها الداخليّة الجريئة بتالت جارور ع الشمال من الخزانة النصانيّة:
“مراجع، تانت؟ راقصة بزيزا ايام العز، ومروّضة دببة القطب الشمالي قبل ما يدوب، وإبنة إخت الجليلة شارلوت، بدّها تعطي مراجع يا عيني؟ حضرتك سامعة بخال خالتي، شارلوت الجليلة، البونا يوسااااف؟ مراجع، تانت؟ والله راح خليكي تراجعي حالك وإنفضك متل يخت جمال يالّلي نافخنا فيه عال
Stories
تبعولو ع انستاغرام. يللا تانت، حضّري حالك، بلّشت المغامرة”.
وكانت المسز بانسكس كل فترة هالمحاضرة المسمّة عم بتبحلق بالعيّوقة.
وبعد هُنيهات طويلة بتقول بصوت خفيض، خطر:
“إنتي بنت إختها لشارلوت؟”.
وفجأة، بتدق ع الباب فتاة بتشبه كتير العيّوقة القاسية.
مش طويلة ولا قصيرة. ضعيفة، وعندها كرش زغير.
تعابير وجها مُتعالية، متعجرفة ورافعة منخارا – يالّلي عاملتلو عملية تجميل ومش ظابط – لورا ، بحركة بتدل على قرف من مٌتابعة دقيقة لحركة مصران الغليظ.
ماسكة بإيدها خسّة وعم بتقرمطها.
بتفتحلها جاين، ووراها مخبّى مايكل.
بتقلّلن بصوت فيو كتير من الحكمة العتيقة الموروثة من جيل لجيل:
“أنا نيفين – إختا للعيّوقة القاسية، مرمورا. أنا واصلة مباشرة من الهند حيث كنت عم بشرب شراب التين المحمّص مع الغورو (سادغوروفات) الجليل. أنا ببشّر بالمحبّة. وبنقع اللوز بخل التفاح قبل ما آكلو مسلوق بطحين القمح الأصلي. جيت إشرب قهوة بهال معكن”.
ومننتقل بلا ما نحس على منزل الكاتب الكبير، سمران الكوراني المهرهر بالاشرفية:
ومنلاقي الصحافية الفاشلة بجريدة النهار، هناء، عم ترقص شرقي إدام المرآة، وبنفس الوقت عم تاكل همبرغر خالي من الغلوتين مع إكسترا زبدة و3 طبقات جبنة.
وبيكون سمران الكوراني عم يفتل شواربو المندلقين نحو صدرو وعم يحكي لزوجتو فرفورة يالّلي لابسة شورت بني محروق مع بقع أخضر فاقع.
بيقلّلها:
“دخلك يا تيتا، إمتى حتاخدوني ع البيت؟”.
وبساحة ساسين، ع ميلة القهاوي المستوفة ستف، منشوف بيرت، ماسح الأحذية، غطّ مباشرة بالباراشوت من لندن، عم يتغندر ويصوفر ويلطش “الصبويا”(الصبايا)، تحية لبنت بنت عمة والد صاحبو، ليال، الفلاحة المتمدنة، وعم يهمس بين الفينة والأخرى:”: “إنتي إلي ماري بوبينز، ومش راح خللي حدن ياخدك مني”.
وبشقة الكازانوفا شادي بالدكوانة، منشوف هالبلايبوي عم بيمزمز الكحول المصنوع ببنغلاديش، بسكون.
وفجأة بيوجّه حديثو للبغاء، بيكو، ياللّي، بيشاطرو المنزل:
“بيكو، لازم نأمّن مستقبلنا. وما إلنا غير نوقّع ماريللا بوبيل بشباكنا وتساعدنا نهاجر ع إيسلاندا.
وهون، بيتتاوب الببغاء، بيكو، وبيقلّلو لصاحبو بلأمنة ذكيّة “متصابية”:
“ماري بوبينز يا سكرجي. ماري بوبينز. تحت السوسة ريتك!”.
(يتبع)

