لم نتعلّم شيئاً من أخطائنا. تصرفنا كما لو أن مصيرنا قد تم تحديده. لا يد لنا بكل الجرائم التي إقترفناها بحق أنفسنا. تجاهلنا الدروس والفضائح بصداها الذي رافقنا سنوات تلو أخرى.
هذا هو الإستنتاج الذي خرجنا به في نهاية الأمسية، بعد التهام عشرات المشهيّات والإنغماس في ليل بيروت المزخرف بالحنين... إلى كل تلك الدروس التي لم نتعلم منها شيئاً
أما الفضائح، فقد جعلناها أقل قسوة. إلتهمناها بين لقمة من هذه الحلوى، وأخرى من ذاك الطبق المصقول بالوحدات الحراريّة.
هربنا من خوفنا من خلال الثرثرة والتعلّق بذكريات وفضائح. لعبنا بدور المتلصص على الطاولات المجاورة. وإلتقطنا عشرات "السيلفي"
وعدنا مجدداً إلى المشهيّات. وقلنا للجسد الذي أثقلته السنوات والفضائح: عدّ إلى الإمتناع والتقشّف في يوم آخر. اترك السيطرة المُطلقة على الذات لذاك المُعقّد، المُنهك بالهواجس، الذي يخفي شياطينه خلف تعابير مالسة مخملية.
هذا المساء، نغوص في لائحة الطعام كما لو أنها التعبير الأقسى عن تقلبات مزاجنا، وهيمنة القدر المُطلقة على قراراتنا. ونتلصص بين لقمة وأخرى على الطاولات المجاورة. "زهقت يا مخلوقة من دوا الضغط، ومخزون السكري. نفس نرجيلة واحد لن يقتلني. لو بدّي موت، كان قضى عليي أبو قاسم تاني يوم زواج.