البالون منفوخ بحرفيّة عالية. يُحسب له حساب. والوجوه، بتعابيرها المختلفة تستقرعليه، أو داخله ، أو تسمح له بإحتوائها في ما يُلمّح إلى تضخم تقدير الذات. هل يجوز لنا أن نسمح للوجوه أن تظهر مُنكمشة، مُتقطعة، مثقوبة، أو مُستطيلة بشكل غريب لا يوحي بالثقة؟ ففي النهاية، نحن نتعامل مع أشخاص سمحوا للفنان جيمي الحمصي، المقيم في فرنسا، أن ينفخهم حرفياً كالبالون! يقول لي في دردشة عبر الهاتف أنه أراد لهذه السلسلة التي أطلق عليها عنوان
Comme Un Ballon
أن تكون التعبير الأقصى للحرية المُترنحة التي شعر بها لدى إنتقاله إلى فرنسا. وكأنه، في الحقيقة، أشبه بالبالون الطائر في سماء تحتويه ولا تقيده. هُناك، صار بإمكانه أن يتشاجر مع المُخيلة وكأنه يستعد لإستعراض أو إحتفال هو في الواقع اللوحة أو التجهيز الفني، أو الرسم التخطيطي لوجوه إختارت الإتكاء على بالون، كي يمنحها حقها وينقلها إلى برجها العالي…قبل أن تفقع – أو، لا سمح الله، تظهر على خشبة الحياة، مثقوبة الثوب، مُنكسرة، أو “آخدة على خاطرها”.
الوجوه في هذه السلسلة لا تلتصق بأجسدها. إنها مربوطة بإحكام حول العنق بعقدة دقيقة، تماماً كالبالون. البورتريهات في هيئتها النهائية تطل فعلياً كبالون – ذلك الكائن الطيّار الذي أنقذ جيمي عندما قرر مغادرة البلد قبل أن تشرقط أحلامه وتتطاير، فلا تفقع كبالون الأوهام، بل تُعلن عن بداية قصة جديدة أبطالها بعض الوجوه التي إحتواها البالون، في يوم انقلبت فيه المقاييس في سماء الحرية.





