الليل طويل رغم انه لم يبدأ بعد. نصف كوب من الشاي. وحرارة غضب الطبيعة تتساقط قطرات من العرق في كل أنحاء جسدي. أحكمت ملقطي الثياب على شال خفيف، لففته حول اللامبادير ليحجب نور ذكرياتي ويُريح نظري بعدما أرهقه حتى "نهنه"، من كثرة الإلتفات إلى الخلف.
وعُد إلى قديمك، فجديدك نزوة عابرة.
والشاي ساخن، يُنافس في حرارته غضب الطبيعة وينساب قصصاً قصيرة على جسدي المُتعب.
جسد أرهقه فقدان الحسّ.
والليل طويل رغم أنه لم يبدأ بعد. ملقط ثياب من هذه الزاوية وآخر من تلك. تختلف ألوان الإطلالة، ولكن هذا الملقط وذاك يمنعان الشال الخفيف من التحرك خوفاً من أن تهرب ومضات من النور وتُرهق العين التي تنتظر حياكة تاريخها الجديد.
والعودة إلى ماض زياراتنا المُتكررة لأروقته لم تعد مُجدية. وذكرياتي الهاربة من ومضات النور، تفضحني، أنا التي أحاول الإختفاء خلف ثوب فقدان الحس. خلف اللامبادير الموديرن، لوحة صنعتها بنفسي، بخربشات تُشبهني عندما كنت لا أزال على قيد الحياة. ألوان غير مُتناسقة، وعشرات مشاهد تمتزج بعضها مع بعض من دون أن تتمكن من سرد قصة مفيدة.
تماماً كما هي الحال مع قصتنا التي كم أحببتها رغم أنها لم تبدأ بعد.
على الطاولة الصغيرة الموديرن، فنجان شاي متأنق. شاي في هذا الطقس الحار المُثقل بماض مللتُ مونتاج قصصه المُتكررة وهو ملّ زياراتي المستقتلة.
يكاد يصرخ، "حياتك ليست هنا. بدّلي وجهة نظراتك".
وسط هذا الكم الهائل من الضجر والفراغ، يأتيني دفء نصف فنجان الشاي وكأنه القصة التي كنت أنتظرها منذ سنوات لينفرج جنوني، ويُصبح لي مُجدداً بعض قصص أرويها بعد أن أكون قد عشتها حتى إستنفدت وظائف شرايين يدي. وطاقتي ، أضف إليها طاقة البطلة التي تسكنني مذ كنت صغيرة، و"الله وكيلك"، لا تدفع الإيجار
فجأة، تقدمتُ في العمر.
حلّ التعب، وحلّ رقم ال50 كضيف ثقيل، يعرف بيتي جيداً، ويجلس إلى جانبي حتى تتداخل الأنفاس. "ويا زلمي، شكلو متقّل بليلة وفول مدمّس".
أحلم بثوب جديد. ولكن الليل طويل، وها قد بدأت ظلمة سمفونيته تظهر في الحقيقة، توقفت عن الحلم منذ سنوات. ربما كان من الأفضل أن أحتسي نصف كوب آخر من الشاي. الليل طويل، وها قد بدأت بحياكة ثوبي الجديد. ثوب يليق بالبدايات.
وهذا الشك في حدوث أمر غير سار في أي لحظة. أصبحتُ مُنعزلة. أكتب عن الحياة لأنني لم أعد أملك الجرأة الكافية لأعيشها.
ولكن الثوب الذي إرتديته هذا المساء يليق بالبدايات.